ونّة
من الفنون الإماراتية الأصيلة، وهو في أصله أحد الفنون المندرجة تحت فنّ العيّالة، إلا أنّه يختلف عنه في الإيقاع واللحن والوقت وطبيعة الأداء. يتميّز فنّ الوَنّة بطابعه اللحني الهادئ الذي يغلب عليه الطابع العاطفي الرومانسي، بخلاف العيّالة التي تعبّر أشعارها عن الحماسة والمديح والفخر والبطولات.
تُؤدّى الوَنّة عادةً بعد صلاة المغرب مباشرة، وغالبًا ما تُقام في الأعراس داخل البيوت، حيث يجتمع الرجال لترديدها في أجواءٍ من الشجن والحنين. ويعتمد هذا الفنّ على أشعارٍ نبطيةٍ غزلية المضامين، تصطبغ ألفاظها بمسحةٍ من الحزن والأنين، فيقال في اللهجة الإماراتية: "فلانٍ يكوس الونات" أي يغنّي غناء الوَنّة. وقد يشترك في هذا الغناء منشدان اثنان يتبادلان الأداء بصيغةٍ حواريةٍ تطرب لها الآذان وتلامس القلوب.
من الناحية الموسيقية، تُؤدّى الوَنّة بإيقاعٍ أبطأ من العيّالة، وتلتزم الفرقة بنماذج إيقاعية محددة إذ يلتزم عازفو الطبول (التخامير) بإيقاعٍ خاص، بينما يعتمد عازفو الدفوف (الطارات) على إيقاعات مختلفة، وقد تتحوّل بعض آلات الدف أحيانًا لأداء إيقاع "الصَّجْلة"، في حين يلتزم عازفا الطوس (الآلات النحاسية) بنموذجين إيقاعيين متناوبين.
أما من حيث الأداء الفني، فإن الوَنّة تُقدَّم بصوتٍ رخيمٍ عميقٍ يعبّر عن العاطفة والوجدان، وتُعدّ فنًّا تمهيديًّا في بعض عروض العيّالة، كما تُعدّ فنًّا قائمًا بذاته في المجالس والمناسبات الخاصة. وبما تحمله من رقةٍ ولحنٍ هادئٍ ومعانٍ وجدانية، أصبحت الوَنّة رمزًا للرومانسية الشعرية الإماراتية، وشاهدًا على ثراء الموروث الغنائي والنبطي في البيئة الساحلية.