عفريت القرم
«عفريت القرم» أو «فتّوح» شخصية خرافية شهيرة في الذاكرة الشعبية لأهالي المنطقة الشرقية، وخاصة سكان كلباء. يُصوَّر على هيئة رجل طويل القامة جداً، قبيح المنظر، أسود البشرة، له أطراف ممدودة وأصابع تنتهي بمخالب حادة تشبه مخالب الوحوش، وعينان تشبهان عيني القط في لمعانهما واصفرارهما.
يرتبط ظهوره بغابات القرم، حيث يُقال إنه يحرسها ويمنع الناس من دخولها أو جمع أخشابها، لأنّها ملكه الخاص. كان الأهالي يعتقدون أنّ بقاء الإنسان في القرم بعد غروب الشمس مغامرة خطيرة، إذ يظهر «فتّوح» في تلك الساعة ليُرهب من يتعدّى حدوده.
تتناقل الروايات حكايات متعدّدة عنه، من أبرزها قصة رجلٍ واجهه صدفة أثناء جمع الحطب، فانتهى الصدام بصراع عنيف انتهى بصرخة هائلة من «فتّوح» أفقدت الرجل وعيه. الغريب في هذه القصة أنّ «فتّوح» نفسه ارتعب حين ظنّ الرجل قد مات، فهرب من المكان. هذه المفارقة جعلت الرواة يرونه كائناً مرعباً لكنه في الوقت ذاته يخاف من الخوف نفسه، مما أضفى على الشخصية عمقاً إنسانياً وسخرية ضمنية من فكرة «الوحش الجبّار».
يمثّل «عفريت القرم» بذلك جزءاً من الذاكرة البيئية للمنطقة، حيث تتداخل الطبيعة بالأسطورة في رسم حدود الممنوع والمقدّس