سلامة وبناتها
تُعد «سلامة وبناتها» من أشهر الخرافات البحرية الإماراتية، نشأت من خوف البحارة من أخطار البحر ودواماته الغامضة في منطقة باب مسندم، حيث تلتقي التيارات المائية الساخنة والباردة فتُحدث دواليب بحرية عنيفة. تصور الروايات سلامة على أنها جنية جبارة متجسدة في شكل جبل أسود ضخم في عرض البحر، تحيط به جبال صغيرة تُعرف ببناتها. بين تلك الجبال توجد لجة مرعبة تُسمى «غبة سلامة»، يعتقد البحارة أن من يدخلها تهلك سفينته حتمًا.
في الذاكرة الشعبية، كانت الحكاية تُروى لتحذير الملاحين من الاقتراب من المنطقة، إذ قيل إن العديد من السفن غرقت هناك ولم يُعثر إلا على حطامها. كما وردت قصة عن ربان هندي ألقى بمتاع السفينة في البحر كقربان لسلامة وبناتها لتتركهم وشأنهم، فخفّ وزن السفينة ونجوا من الغرق، ما رسّخ الاعتقاد بالخرافة.
ذكرتها كتب التراث العربي بوصفها جبالًا سوداء في بحر عُمان، لا نبات عليها ولا حياة، تحيط بها الأمواج المتلاطمة وتغرق السفن المارة بينها. ومع الزمن، أصبحت رمزًا في الأمثال الشعبية الإماراتية مثل «عوير وزوير والمنكسر واللي ما فيه خير»، لتعبّر عن اجتماع من لا فائدة منهم.
تمثل سلامة وبناتها مزيجًا بين الظاهرة الطبيعية والتصوّر الخرافي، فهي انعكاس لرهبة الإنسان من البحر وغموضه، وتحمل في الوقت نفسه رمزية الخطر، والاحترام للطبيعة، والإيمان بقوى خفية تحكم العالم.