أم ديمة
يُعدّ فنّ المَدِيمة من الفنون الشعبية الأصيلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو فنّ جماعيّ يبدأ فيه أحد الرجال بالغناء، ثم يردّد الجميع خلفه في تجاوبٍ صوتيّ متناغم. تتكوّن الفرقة من حلقةٍ دائريةٍ ثابتةٍ تتوسّطها الآلات الإيقاعية، وعلى رأسها الطبول، ويُؤدَّى هذا الفنّ في الأعياد والمناسبات والأعراس، بوصفه تعبيرًا عن الفرح والبهجة الجماعية.
نشأ هذا الفنّ في الأصل من فنون التسلية البحرية وهو من أصول أفريقية، حيث كان يؤدّيه البحّارة سواء على ظهر السفن أثناء الإبحار أو على الساحل بعد عودتهم من الرحلات، ثمّ تطوّر ليصبح جزءًا من الاحتفالات والمهرجانات الشعبية. ويُعدّ فنّ المَدِيمة قريبًا في طابعه من فنّ الليوة، غير أنّه يتميّز بإيقاعه الخاصّ الذي يعتمد على ثلاث نقرات رئيسة يحدّدها طبل الكاسر والتنك، وتُزخرفها نقرات الطبل الرحماني، بينما يعلو صوت طبل المسندو ليمنح الأداء طاقةً إيقاعيةً قوية.
يشكّل المؤدّون حلقةً دائريةً تتوسّطها الطبول، ويُستخدم فيها التصفيق بالكفّ كجزءٍ أساسي من الإيقاع. وأثناء الأداء، يدخل أحد الرجال إلى وسط الدائرة، ليلحق به رجلٌ آخر من الصف المقابل فيؤدّيان رقصةً ثنائيةً متناغمةً، ثمّ يتبادلان موقعيهما في نهاية المقطع، في حركةٍ رمزية تعبّر عن الانسجام والتكامل.
يترأّس الأداء "أبو الفنّ"، وهو القائد الذي يرفع صوته بالغناء على إيقاع قرع الطبول، ويقود المشاركين في تناغمٍ دقيقٍ يتطلّب رشاقةً ولياقةً وتناسقًا حركيًا وصوتيًا عاليًا. حتى التصفيق يجب أن يتمّ بتناغمٍ تامٍّ بين المؤدّين ليكتمل المشهد الفنّيّ في وحدةٍ صوتيةٍ وجسديةٍ نابضةٍ بالحياة.