الراعبية
الراعبية هي الحمامة البرية التي تنتشر في براري الامارات وصحاريها لذا تمسى حمامة بر ، وتوصف بانها صغيرة الحجم ، جميلة الشكل ، لونها رمادي يميل الى البنى على رقبتها طوق اسود منقارها رمادي ، رجلاها رمايتان قصيرتان، صوتها شجي جميل، دائمة في النهار، تبنى أعشاشها في المناطق البعيدة عن الناس حتى تحمي صغارها.
يحكى أن امرأة طيبة كانت تعيش مع طفلها الوحيد في البادية، يسكنان في مكان بعيد منعزلين عن الناس، بسبب بعض الظروف التي دعت الآخرين يهجرون المكان ويتركونهمها وحيدين في ذلك المكان الموحش.
كانت المرأة الطيبة تعتمد على نفسها وعلى ولدها الصغير في تدبير احتياجاتهما الشخصية والخاصة، من دون عون من أحد، ومن دون اي معيل او مصدر دخل أو اتصال بالناس، الا في حال مرور قافلة أو استقرار إحدى القوافل بجانبهما فترة قصيرة ثم ارتحالها الى مكان اخر، ففي هذه الحالة كانت المرأة الطيبة ترسل احيانا ولدها لطلب شي هم بحاجة إليه ، واحيانا كان اصحاب القوافل يبعثون إليهما يما تجود به أنفسهم من طعام وشرات وبعض الكماليات.
وفي يوم من الايام وبعد انقطاع كبير للقوافل عن ذلك الطريق ، رأت بعد طول غياب ناراً مضيئة من بعيد في مكان مواجه لمكان سكنهما ، وبما أن النار التي بحوزتهما كانت قد نفدت، كما ان الفحم هو الآخر قد نفد، فقد ارتأت أن ترسل ولدها ليأتيهما ب(شعلة) من النار من جانب اولئك الزوار الجدد، ذهب الولد الصغير في ذلك الظلام الدامس، والام ترقب مسيرت حتى اختفى عن ناظريها، وجلست ترقب رجوعه بالنار وهو سالم من كل شر، ومرت الدقائق والساعات من دون جدوى فالولد لم يعد، فهبت من فورها صوت تلك النار، لكن ما ان اقتربت منها حتى اختفت تلك النار، فظلت تبكي وتصرخ منادية ولدها الحبيب ، تركض هنا وتبحث هناك ، لكن من دون جدوى فتلك النار لم تكن نارا عاية ، بل نار الجن يشعلونها لاستدراج الناس ليأكلوهم.
اشتد حزن الام المسكينة ، وكوتها نار فراق أعلى واحب الناس، لكن من دون جدوى فالغائب لن يعود حتى الأبد، فلما اشتد الحزن أكثر واشتدت رغبة الام في البحث عن ولدها، وتحولت "حمامة راعبية" تطير من مكان الى اخر، بحثاً عن وليدها المفقود، وهي تغني بفقد الولد.