يأتي تنظيم قمة اللغة العربية في دورتها الأولى، ترجمةً لتوجيهات القيادة الرشيدة في تعزيز اللغة العربية عنصراً أصيلاً من عناصر الهوية الوطنية الإماراتية، والعمل على حفظ مكانتها المجتمعية أداةً للتواصل ولغةً للتخاطب. كما يأتي انعقاد القمة للعام الثاني على التوالي، وبالشراكة مجدداً مع مركز أبوظبي للغة العربية، ليؤكّد حرصنا على استمرارية التركيز على اللغة العربية وعاءً معرفياً صالحا لمستجدات الحضارة والتقنية في كل زمان، في سياق رؤية استراتيجية واضحة أثمرت تقريراً لحالة اللغة العربية ومستقبلها في العام 2020، وقمة اللغة العربية في دورتها الافتتاحية العام 2021، وإعلان الإمارات للغة العربية في 2021.
وكما كانت اللغة العربية لغة الأجداد طوال قرون مضت، ستبقى لغة الأبناء والأحفاد للعصور القادمة، بجهدنا في تعزيز حضورها في عالمنا والعوالم الجديدة التي تنفتح اليوم أكثر من أي وقت مضى على تعلّم اللغة العربية، واستكشاف علومها وفنونها التي سحرت العالم بروائع الخط والبيان والعمارة وفصاحة اللسان.
إنها لغة مُهمّة بين اللغات العالمية الحية، يتكلمها ويتخاطب بها الملايين من الناس حول العالم، وبالتالي فهي تستحق منا الكثير من العمل الاستثنائي غير المعتاد، لنتمكن من ترسيخ جهد مؤسسي موحّد، يجمع بين الجهات المحلية والإقليمية والدولية، في مساقات بحثية علمية جديدة، تشير إلى مواضع التحسين والتطوير، في مناهج التعليم الأكاديمي بأنواعه، من الجامعي حتى مراحل الطفولة المبكرة، والفنون، خاصةً في الكاليجرافي والخط العربي والتشكيل، والقراءة كعادة يومية تضيء على جماليات لغتنا وتحتفي بها في المدرسة والبيت والأسرة.
وفي كل ذلك، تكمن أهمية انعقاد قمة اللغة العربية 2022، لتقدّم للمهتمين آليات مبتكرة في طرح قضايا اللغة وتناولها، بدءاً من علاقتها بالهوية نفسها، تأصيلاً وصناعةً واستشرافاً للتحديات، مروراً بعلاقة اللغة بالحياة، في الفنون والآداب والشعر، والدراما والموسيقى والخطوط، وصولاً إلى الأهمية القصوى التي نوليها لاستشراف مستقبل لغتنا الأم بتحدياته وفرصه، واستكشاف طبيعة علاقة عوالم غير الناطقين بالعربية بهويتنا، في إطار انفتاحنا على العالم ومواطنتنا الإيجابية بقيم التعايش والسلام والأخوة الإنسانية، سبيلاً إلى بناء جسور تواصل حضاري لا ينقطع.