خطفة الشراع
تُعدّ العرضة البحرية من فنون "النهمة"، أي أغاني البحر التي كان يؤدّيها العاملون على السفن أثناء الإبحار أو العمل في البحر. يقود الأداء النهّام، وهو المنشد الشعبي الذي يعلّق حول عنقه طبلة متوسّطة الحجم يضرب عليها ليضبط الإيقاع المناسب للحركة والغناء.
يتخلّل الأداء حركاتٌ تعبيريّة تمثّل تمايل السفينة فوق الأمواج، وإلقاء الصيادين لشباكهم في البحر، كما تُحاكي حركات الراقصين مشهد إلقاء الحبل الذي يُمسك به الغوّاص ثم سحبه عند خروجه من قاع البحر بعد جمع الأصداف واللآلئ. تتناسق هذه الحركات مع إيقاع الموج المتتابع، الذي يشبه في انتظامه المدّ والجزر وتكسّر الأمواج على الشاطئ أو على جانبي السفينة. وتُعدّ النهمة في هذا السياق حافزًا لرفع الشراع وتنظيم العمل الجماعي على السفينة.
تُؤدّى نهمة رفع الشراع بواسطة نهّامٍ بارع يبدأ الغناء على إيقاع الطبل، ثم يشاركه جميع العاملين على السفينة، فتتوحّد الأصوات والحركات في مشهدٍ تعبيريٍّ مفعمٍ بالحيوية. وقد انحدر أصل لفظة "الخطفة" من قولهم "خطف المركب" أي أبحر، وتشير إلى نوعٍ من الغناء يرتبط بسحب الحبال لرفع أشرعة السفينة.
وتنقسم "الخطفة" بحسب أنواع الأشرعة المستخدمة، على النحو الآتي:
•خطفة العود: وهي نغمة رفع الشراع الكبير، وهو أكبر الأشرعة في السفينة.
•خطفة جوّري القلمي: تُؤدّى أثناء رفع الشراع الأوسط.
•خطفة الجبيب: تُخصّص لرفع الشراع الأصغر المثبّت في مقدّمة السفينة.
•خطفة الكابينة وخطفة البوميّة وخطفة الشومندي، وهي أشرعة فرعية أصغر حجمًا.
ويُقال إنّ أهل الإمارات كانوا يؤدّون الخطفة في الأشرعة الثلاثة الأولى فقط، وهي العود، والجوري، والجبيب، لما تحمله من رمزيةٍ أكبر في العمل البحري.