وهابية
الوهابيّة: فنّ جماعي يجسّد الشجاعة والرجولة.
تُعدّ الوهابيّة من الفنون الشعبية الإماراتية الأصيلة، وهي غناءٌ ورقصٌ جماعيّ يشبه في طابعه فنّ العيّالة، إذ تستعرض فيه معاني الشجاعة والرجولة والفخر. يصطفّ المشاركون في صفَّيْن متقابلَيْن ومتوازيَيْن، يضمّ كلّ صفٍّ أكثر من عشرين رجلًا، بينما تفصل بين الصفَّيْن مساحةٌ يتحرّك فيها ضاربو الطبول والمبارزون بالسيوف وحاملو الأسلحة، في مشهدٍ تعبيريٍّ حيويٍّ ينبض بالإيقاع والحماسة.
يتبادل الصفّان الغناء فيما يُعرف بـ "الشِّلّة"، وهي مقطوعة شعريّة قصيرة تتألّف من بيتين من الشعر يردّدها الصفّان بالتناوب حتى نهايتها. وتُقام الوهابيّة في الأعراس والأعياد الوطنية والدينية، كما تُؤدّى أيضًا في المناسبات الكبرى استقبالًا للضيوف الرسميين أو الشخصيات المرموقة.
يبدأ المؤدّون لهذا الفنّ جلوسًا لدقائق لتعلّم النشيد ومواكبة القرع المتباطئ على الطبول، ثم ينتقلون إلى الوقوف مكوّنين صفَّيْن متقابلَيْن يحمل كلٌّ منهم عصاه، يحرّكونها إلى الأعلى والأسفل بإيقاعٍ متناغم، ويتقدّمون إلى الأمام ثم يتراجعون بخطواتٍ بطيئة. ينشد الصفّ الأول شطر البيت الشعري الأول، ويُكمله الصفّ الثاني بالشطر الثاني، بينما يتحرّك الشاعر بين الصفَّيْن ليلقّن الأبيات ويحفّز المؤدّين.
يقف قارعو الطبول، وعددهم عادةً بين خمسة وستة، وقد يزيد بحسب المناسبة، في منتصف المسافة بين الصفَّيْن، ويتحرّكون جيئةً وذهابًا وفق إيقاعٍ منظّم وقواعد ثابتة، إذ يقودون النغمة ويضبطون سرعة الأداء. أحيانًا يتوقّفون للحظة أمام أحد الصفَّيْن أو ينحنون في منتصف المسافة، ما يضفي جمالية خاصة وحيوية مبهرة على المشهد.
حين ينحني المؤدّون في الصفّ الأول إلى الأمام، في حركةٍ تُعرف باسم "طيحة الصفّ"، يرفعون رؤوسهم تدريجيًا، ويضعون العصيّ على أكتافهم لبضع دقائق قبل العودة إلى وضعية الوقوف، ثم يُكرّر الصفّ الثاني الحركة ذاتها. وفي أثناء ذلك، يتوجّه قارعو الطبول إلى الصفّ المقابل للمحافظة على التوازن الزمني للحركات.
تُعدّ حركة قارعي الطبول في الوهابيّة من أجمل ما يميّز هذا الفنّ؛ إذ تجمع بين الإتقان والدقّة والانسجام مع المؤدّين. وقد يشارك في تشكيل الصفَّيْن ما بين أربعين إلى خمسين رجلًا، ما يجعل الأداء مشهدًا جماعيًا مهيبًا يُجسّد روح التعاون والانضباط والاعتزاز بالهوية التراثية الإماراتية.