التقصيرة
يُعدّ فن التقصيرة من الفنون البحرية القديمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويُؤدّى أثناء عملية سحب مرساة السفينة من قاع البحر. وتُعرف مرساة السفينة في اللهجة الإماراتية بعدة أسماء بحسب نوعها، وهي: السنّ، والباورة، والأنير، أما الحبل الذي تُسحب به المرساة فيُسمّى "حبل الخراب". يُصنَّف هذا الفن ضمن أغاني وأناشيد أهل البحر، وهو من فن الشلات التي تعتمد على الأداء الجماعي، حيث يغني مغنيان بالتناوب، ويردّ عليهم بقية البحّارة مثل الكورال في الغناء الجماعي. وتتكوّن كلمات التقصيرة من أبيات شعرية قصيرة وبسيطة، تعبّر عن مشاعر البحّارة وتُنسّق إيقاع حركتهم أثناء العمل.
ويُؤدَّى هذا الفن عادةً عند سحب "السنّ"، أي المرساة، لتغيير موقع السفينة في "الهير"، أي منطقة الغوص لاستخراج اللؤلؤ، كما يُغنّيه البحّارة عندما يأمرهم النوخذة بتقصير حبل الخراب استعدادًا للانتقال إلى مغاصات أخرى. ويمثّل فن التقصيرة رمزًا للتعاون والانضباط بين أفراد الطاقم، ويُجسّد روح العمل الجماعي والإيقاع البحري الأصيل الذي يعبّر عن قوة الإنسان وصلابته في مواجهة البحر.