صابر
«صابر» شخصية واقعية تحوّلت إلى خرافة شعبية إماراتية في مدينة عجمان خلال ستينيات القرن الماضي. أصله من منطقة السِّند (في باكستان الحالية)، وكان من كبار السن يعمل حمالًا في الأسواق والموانئ، عُرف بقوته وصبره على الفقر وشظف العيش. ملامحه الخشنة، وتجاعيد وجهه، وثيابه البسيطة، وخصوصًا الشوال (الكيس الكبير) الذي يحمله على كتفه، جعلت الأطفال يخافونه بشدة، رغم أنه في الحقيقة رجل طيب ومحبّ للناس.
بسبب شكله المهيب، بدأ الأهالي يستغلون خوف الأطفال منه، فحوّلوه إلى أداة للتربية والانضباط: من لم يطع والديه أو أكثر من الشغب، يُقال له: “بنادي صابر”. ومع الوقت، نسج الناس حوله قصصًا خرافية، مثل أنه يضع الأطفال في شواله ويرميهم في البحر، أو يأخذهم إذا لم يسمعوا الكلام.
توارثت الأجيال تلك القصص لتصبح جزءًا من الذاكرة الشعبية في عجمان، حتى صار صابر رمزًا للأسلوب التربوي القديم القائم على الترهيب اللطيف أكثر من كونه كائنًا خارقًا. ومع أن أصله بشري حقيقي، إلا أن الخيال الشعبي ألبسه ثوب الأسطورة، فصار “شخصية خرافية إنسانية” بامتياز.