اللقية
يُعدّ هذا الفنّ من الفنون الريفيّة الجبليّة الحيريّة الأصيلة التي يمارسها أهالي قبائل الشحوح في المناطق الجبليّة، ويُقام عادةً خلال الأعياد والمناسبات الاجتماعية الكبرى، حيث تُطلق الأعيرة النارية إعلانًا عن الفرح والترحيب. ويجري هذا الفنّ في استقبالات القبائل بعضها لبعض، ويتّخذ طابعًا احتفاليًا واجتماعيًا يعكس روح الكرم والشهامة المتوارثة بين أبناء الجبال. وتُسمّى هذه الممارسة أحيانًا “القلّة”، وتختلف تسميتها أو أسلوب أدائها بحسب حجم القبيلة وموقع الاحتفال وعدد المشاركين.
وقد جرت العادة أن يُؤدّى هذا الفنّ في يوم العرس، إذ يتوجّه أهل العريس إلى قرية أو حارة أهل العروس، وقبل وصولهم يطلقون طلقةً في الهواء إعلانًا عن قدومهم واستئذانًا بالدخول، فيُجيبهم أهل العروس بطلقةٍ أخرى ترحيبًا بهم. ثمّ يلتقي الفريقان وسط إطلاقٍ للنار في مشهدٍ مهيبٍ يجسّد الاحترام المتبادل والعادات الأصيلة. يقف الفريقان في صفّين متقابلين؛ صفٌّ لأهل العروس وصفٌّ لأهل العريس، يتماسكون بالأيدي ويرزفون معًا دون استخدام الطبول، في أداءٍ جماعيٍّ تتناغم فيه الحركة مع الإيقاع الصوتيّ، ويستمرّ عادةً من عشر دقائق إلى ربع ساعة، وقد يمتدّ أحيانًا إلى ساعة كاملة إذا اشتدّ الحماس والطرب.
يتوسّط الصفّين عددٌ من حَمَلة البنادق والسيوف والعصيّ الذين يجولون في الميدان، فيما تكون الأبيات الشعريّة قصيرةً ومكثّفة لتناسب طبيعة الأداء الحركيّ والمشي الجماعيّ، إذ يُراعى فيها ألّا يطول الإلقاء حتى لا يقطع النفس. وتُمارس هذه اللقيات أيضًا خلال تبادل الزيارات في الأعياد، حيث تُجسّد مظاهر الاحترام والتآخي والبهجة، وتُعبّر عن الهوية الجبلية الأصيلة في مناطق الشحوح، بما تحمله من قيم الفروسية والكرم والتلاحم الاجتماعيّ.